الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
431
تفسير كتاب الله العزيز
ونبيّ اللّه بين أيدي الناس . يقتدي الناس بنبيّهم ، ويقتدي نبيّ اللّه بجبريل . ثمّ خلّى عنهم حتّى غاب الشفق وانقضى « 1 » العشاء نودي فيهم : الصلاة جامعة . فاجتمعوا ؛ فصلّى بهم العشاء أربع ركعات ، يعلن في الركعتين الأوليين ولا يعلن في الآخرتين ؛ جبريل بين يدي نبيّ اللّه ، ونبيّ اللّه بين أيدي الناس . يقتدي الناس بنبيّهم ويقتدي نبيّ اللّه بجبريل . ثمّ بات الناس ولا يدرون أيزدادون على ذلك أم لا . حتّى إذا طلع الفجر نودي فيهم الصلاة جامعة . فاجتمعوا فصلّى بهم الصبح ركعتين أطالهما وأعلن فيهما بالقراءة . جبريل بين يدي نبيّ اللّه ، ونبيّ اللّه بين أيدي الناس . يقتدي الناس بنبيّهم ويقتدي نبيّ اللّه بجبريل . ذكروا أنّ عبد اللّه بن مسعود قال : والذي لا إله غيره إنّ هذه الساعة لميقات هذه الصلاة ، يعني المغرب ، ثمّ قال : ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ) يعني غروبها ، أي : زوالها حين تغيب ، في قول ابن مسعود . ( إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ ) أي : مجيء الليل ، والصلاة فيما بينهما . وتفسير ابن عبّاس : [ دلوكها ] « 2 » : زوالها وميلها . وهذا قول العامّة ، يعني وقت صلاة الظهر . وقال بعضهم : لو كانت الصلاة من دلوكها إلى غسق الليل لكانت الصلاة من زوال الشمس إلى صلاة المغرب . وقول ابن عبّاس أعجب إلينا . وهو قول العامّة « 3 » . قوله :
--> ( 1 ) كذا في المخطوطات : « انقضى العشاء » . وجاء في سع ورقة 12 و : « أيتظأ العشاء » . وكتب على هامش الورقة : « أيتظأ أظلم » كأنّه تفسير للكلمة . ولم أجد في كتب اللغة هذا الفعل : أيتظا ، لا بمعنى أظلم ولا بمعنى آخر . ولعلّ في الكلمة تصحيفا لم أوفّق إلى وجه الخطأ فيه وتصحيحه . وإذا لم يكن ذلك فإنّ المعنى الذي يتبادر إلى الذهن ، وهو انقضاء العشاء ( بفتح العين ) هو الصحيح إن شاء اللّه ؛ لأنّ صلاة العشاء تكون عند العشاء أو بعده . ( 2 ) زيادة لإيضاح المعنى . وقال أبو عبيدة في المجاز ، ج 1 ص 387 : « ودلوك الشمس من عند زوالها إلى أن تغيب » . ( 3 ) أورد هذا الخبر ابن سلّام عن المسعوديّ ، ثمّ قال : « قال المسعوديّ : قال السّدّيّ ، وكان يعالج التفسير ، لو كان دلوك الشمس زوالها لكانت الصلاة فيما بين زوالها إلى أن تغيب . وكان قول ابن عبّاس أعجب إلى المسعوديّ » . فأنت ترى أنّ هذا الترجيح إنّما هو للمسعوديّ رواه عنه ابن سلّام ، ولكنّ اختصار الشيخ -